ابن النفيس
18
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )
وتلك المرحلة - مرحلة الإثمار - تألقت سماء العلم بظهور الفيلسوف الطبيب الرئيس « ابن سينا » الذي أسبغ فكره العلمي والفلسفي مطورا آراء من قبله ومنقحا لها وترك بصمته على الطب الإسلامي ، وتبعه الرازي حيث خالف آراء جالينوس في كتاب « الشكوك على جالينوس » وانتقد كتابه « البرهان » ( الذي فقد أصله اليوناني ) . تلى هذه الحقبة اجتهاد العلماء الأعراب ممحصين فكر المتقدمين ومضيفين إليه ، وظهر البغدادي الذي اعترض على تلك الآراء والأساليب القديمة بعنف غير مسبوق في كتابه « الإفادة والاعتبار » سنة 1200 م مؤكدا فيه حتمية الحس والنظر والتمحيص لأنها أقوى دليل من السمع والنقل والالتزام . وبالتالي نقد الكثير من آراء ابن سينا في الطب والكيمياء وكذلك نقد كتابات ابن ميمون - وكانت آراؤه بداية لعصر التحرر من طغيان فكر الأقدمين . وتبعه ابن النفيس الذي فحص فكر الأقدمين بأسلوب علمي عفيف ملتزما بأصول المعرفة إسنادا وتحقيقا ممحصا آراءهم ومضيفا إليها ومحللا لكل الظواهر الطبية ملتزما بأصول وأساسيات البحث والتحليل والاستنباط . ولقد كان أبدع ما تميز به علمه هو قدرته على التصنيف ، تلك الهبة التي تميز بها عمله حتى أن تصنيفاته الطبية درست في أوروبا حتى القرن التاسع عشر . بعد هذه المقدمة التي تبرز البيئة العلمية التي ظهر من خلالها علاء الدين ابن النفيس نستطرد في اكتشاف بعض العلامات المميزة في رحلته التي امتدت أكثر من ثمانين عاما قضى معظمها في مصر . لم يكن ابن النفيس مجهولا كما زعم البعض ، ولكن دوره في الحضارة الإسلامية لم يكن قد برز حتى ذكره « ليكلير » في كتابه عن الطب العربي في صفحتين عن مؤلفاته وقدراته واكتفى بالإشارة إلى كتاب « شرح تشريح القانون » لابن سينا . ولكن اكتشاف سيرته بدأها طبيب مصري « محيي الدين التطاوي » وكان